الشيخ علي المشكيني

107

رساله هاى فقهى و اصولى

وأمّا ما ذكره البعض - واحتمله في الجواهر « 1 » - من أنّ معنى الآيات المعيّنة للانصباء هو بيان ملكيّة الوارث لغير مقدار الوصيّة والدَّين . ويرد عليه حينئذٍ أنّه لو أبرأ الدائن ، أو ردّت الوصيّة ، لزم حصول الملكيّة الجديدة للوارث من طرف الميّت أو الدائن مثلًا . والقول بأنّ المعلّق عليه ملكيّة الوارث ، ليس هو ما زاد عن الوصيّة والدَّين عند الموت حتّى تكون متزلزلة ؛ بل الوصيّة والدَّين تكلّفٌ لا يحتمله ظاهر الآية . مع أنّه يبقى سؤال أنّ المراد ما هو الواجب حين الموت ، أو بعد إبراء البعض مثلًا ؟ فالإنصاف أنّ ما ذهب إليه صاحب الجواهر أوفق بما أجمعوا عليه من انتقال ما زاد عن الوصيّة والدَّين إلى الميّت ، وأنّ الإبراء وردّ الوصيّة لا يوجبان ملكاً جديداً للوارث ، وأنّ له أداء الدَّين والوصيّة من مالٍ آخر ، ونحو ذلك . وبالجملة : لا يستفاد من آيات تعيين السهام حكم مقدار الوصيّة والدَّين ومالكه ، فلا تصريح له في الآيات ، ولا إشارة ؛ فاللّازم طلب الدليل على مالكه ، وأنّه هل يبقى على ملك الميّت ، أو ينتقل إلى الورثة ، أو إلى الموصى إليه والدائن ، أو يصير مالًا بلا مالك إلى أن يصل إلى أهله ، كما يشعر بذلك عبارة بعض الأصحاب ؟ فاللّازم الرجوع إلى النصوص الواردة في هذا الموضوع ؛ فإن استُفيد منها أنّ جميع المال ينتقل بالموت إلى الوارث ، كان ذلك مبيّناً لحال الآية الشريفة ، وموضحاً لإجمالها من هذه الجهة . [ ما دلّ من النصوص على انتقال المال إلى الورثة بموت الميّت ] فنقول : إنّ هنا نصوصاً تدلّ بظاهرها على انتقال المال كلّه إلى الورثة بموت الميّت : منها قوله عليه السلام : « تركة الميّت لورثته » . « 2 »

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 261 . ( 2 ) . حديث مِسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام . الكافي ، ج 7 ، ص 258 ، ح 15 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 332 ، ح 34885 .